ضريبة الجمال

لكل شئ في هذه الحياة ضريبة يجب دفعها، و لكل نعمة في حياتنا ضريبة، فنعمة المال ضريبتها الزكاة و الصدقة، و نعمة البصر ضريبتها غضه، و ضريبة الصحة حسن إستخدامها.
و من نعم الله أيضاً الجمال، و ضريبته أيضاً حسن إستخدامه، فسواء كان الجمال لرجل أو لإمرأة، فإن لم يتم دفع الضريبة ، فمن الممكن جداً ، بل من السهل جداً أن يرفع المنعم سبحانه و تعالى نعمته عن العبد أو يعاقبه فيها.
و العجيب في هذا الكلام البسيط هو أن أغلب البشر يعلم بل و يعلن أن النعم من الله عز و جل، و مع ذلك فهم يتجاهلون ، بل يتناسون أصلاً ما فرض الله من حدود و ضرائب عليها.
فنرى ذا أو ذات الجمال يتباهى به، و يستعرضه، كأنما هو صانعه، أو السبب فيه، بل و قد أدى ذلك إلى التباري و التسابق فيه، و ليست مباريات و مسابقات الجمال هى التي نراها على التلفاز فقط، بل أصبحت في كل مكان، و في كل وقت، و بين كل من يظن أن لديه مقومات، أي مقومات، تلحقه بهذه المسابقات.
نسي من لديه نعمة الجمال أنها نعمة و ليست سلعة، و هنا خطر كبير، فالسلعة دائماً معروضة للبيع، و من ثم تباع و تشترى، بل و يقع عليها قوانين التجارة من عرض و طلب، بل و تدخل في سباق من يعرض السلعة أفضل، أو من يزينها أفضل ، أو من يحركها أفضل، أو من سعره أعلى أو أقل،فكثيراً ما ينتهي الحال بالمتسابق إلى الجنون.
بل و الأخطر هو أنها هذه السلعة ، مهما كان جمالها، و دلالها، و كل ما لها و منها، فهي في نهاية المطاف ستقع في يد من يدفع ثمنها،أياً كان، و ليس من يستحقها، أويحسن إستخدامه.
و النقطة أخرى هي أن في سوق السلع، لا مكان لعمر أو عجز، فالمطلوب من السلع أن تكون في سباق دائم مع التطور و التحديث و التجميل و التحمل، أو بإختصار، المطلوب هو التحسن الدائم، و إلا الإستبدال الفوري بما هو أحسن. و كلنا يعلم أن الجمال نعمة كُتب على ظاهرها الزوال السريع ، ومهما تطور العلم فلن يستطيع تغيير قدر الله.
لذا ، فلنبعد عن الأسواق، و نعيد النعم إلى مقامها الجميل الرفيع، نعود لندرك النعم قبل زوالها، و نحافظ عليها و نهديها لمن يستحقها.
نعود لنشكر الله الذي أهدانا إياها من الأصل، ونقيم الحدود و ندفع الضرائب قبل أن تحسب هذه الضرائب علينا بما لاطاقة لنا به .
|