مدونة رانيا عبدالغفار     سيرة ذاتية  
     
   
 
فضفضيلي: الفصل الرابع و اللانهاية
                                            32                                

( يخرج هاني من الجامع في حاله من الذهول و عينيه ممتلئة بدموع لا تنسال من عينيه كأنها ملتصقة و عنيدة،  فهو لا يصدق، و يسمع حازم و هو يقول : " الحياة هي الستات و الستات هن الحياة،  يا سلام  حلوة الحياة"

 ويتذكر منظر التابوت و المصلين و تسقط دمعة و يسمع صوت حازم مرة أخرى : " هو ده المقياس الحقيقي للرجولة طبعا ً !"

 و يسمع صوت أخو حازم و هو يبكي في الجامع و يدعوله بالمغفرة  و الرحمة و يتذكر منظر أهله و هو يسلم عليهم واحد واحد و هم يبكون بعض بكاءهم على فقدانه و أغلبه لخوفهم عليه لما كانوا يعرفونه عن طبيعة حياته و ملذاته، 

 ثم يتذكر مره أخرى حازم : " مقياس الرجولة "

و فجأه ينطق هاني : آه يا " غبي " ! يا غبي !! يا حازم،،، يا حازم !

33  

 هاني: حاجه صعبة أوي لما تحس مره واحدة إنك وحيد مع أن لك أسرة و زوجة ... كنت محتاج في اللحظه دي، دي بالذات ، إنها تبقى جنبي!

 الدكتور : مين فيهم ؟ (ينظر حازم فجأه للدكتور كأنه مصدوم لعدم معرفته جواب لهذا السؤال و قبل أن يفكر يسأله الدكتور) 

 الدكتور   : طب حاولت تكلم مراتك ؟

 هاني: طبعا ً كلمتها ؟

 الدكتور : و      ؟

 هاني: ما ردتش على الموبايل ؟

   ----------------------------------- 

ندى: يااه! يا ما كلمته  و ما ردش،  ياما،  إش عرفه؟ مش يمكن -  و حقيقي-  كنت في مواقف كده محتاجه اللي يحضني و يحسسني بالدفا، و إني مش لوحدي ؟ إزاي أبقى حاسة بالبرد و أنا عندي زوج، أنا مش قادرة أفهم ؟ 

 الدكتور  : و علشان كده لجأتي للدفا من حد تاني ؟

 ندى : ما تقولش كده!   

الدكتور : بس هو كده ، حتى و إن كان على الإنترنت  و حتى إن كان جوزك، فهو في حالتك برده حد تاني!  

 _________________________________________

هاني : يمكن ،  يمكن احتياجي للدفا هو ده إللي حللي  أو يمكن سهللي إني أكتبلها تاني، خصوصا ً إنها كانت حاجة برده بتربطني لسه بحازم  الله يرحمه ، زي ما يكون سبهالي أمانة،  مره واحدة حسيت إني لازم أرجع بسرعة أكتبلها،   حسيت..  

الدكتور  : إنك محتجلها ؟

( يصمت هاني،  ثم    يهز رأسه بالايجاب )

34 

(تضغط ندى على زرار الإرسال و تبعث بالرساله لهذا الرجل الذي إتضح أنه رجل   و يا للمقلب الكبير !! 

تنظر إلى الشاشة و كأنها تودع حلما ً عزيزا ً عليها ، كأنها  تفارق دفا و عطف  و تقدير و حضن و صديقة،،، لكنه صديق،  و لكنها لم تعلم ،،

 وإن كان هناك رجل بكل هذه المشاعر  فلماذا هو ليس زوجها ؟ و لم زوجها ليس هو؟؟  لماذا ؟ 

 تنظر نظرة أخيرة  ثم توقظ نفسها و تتذكرأعمال البيت التي تنتظرها ، يلفت نظرها ضوء موبايلها المنير و ترى مكتوبا ً على شاشته مكالمة لم يُرد عليها

 و تقول لنفسها : إمتى ضرب الموبايل؟  معقول ضرب و ما سمعتموش ؟  ما أنا برده ما كنتش في حالة طبيعية.  

 ( ثم تنظر في موبايلها لتعرف من الذي طلبها فتجده زوجها)  

ندى: ياه  و إيه  إللي فكره بيّا ؟ يا ترى إيه يا هاني ؟

( و تستعد لتطلبه ثم تتوقف )

ندى: لأ معلش،  مرة بأه،  مرة ما عَبَّركش زي ما إنت يا ما، يا ما عبرتنيش ، واحدة قصاد ميّه  مش ظلم ، و لا إيه  ؟!!    

 34  

    (يقود هاني سيارته و هو يفكر  : لازم  أكلمها،  لازم أكتبلها  و أقولها إن حازم مات،  مات و سابها أمانة في رقبتي،  لازم تعرف إنه ما كانش وحش أوي زي ما كان  الناس كلهم فاكرين، علشان كده هو إدهالي،  أكيد هي حتفهم أكيد ! 

(يدخل مكتبه و يجلس على المكتب و ينظر إلى شاشة الكمبيوتر فيجد أنه هناك رسالة جديدة )

 هاني : أنا كنت عارف إنها أكيد حتحس بيّا، كنت عارف! 

 ثم يفتح الرسالة و يقرأ :" أنا آسفة،  عندما بدأت في الكتابة كنت أعتقد أنك أمراءة مثلي 

 (يتوقف،)

 هاني: امرأة؟ يعني إيه؟ ....هو ده الدور اللى كنت عامله يا حازم؟ عامل نفسك واحدة ست؟ علشان كده هي كانت بتراسلك... أنا برده قلت إزاي ؟ إزاي واحدة زي دي تعرف واحد زيك...

( و يعود ليقرأ مرة أخرى:)

" آسفة!"

(يتوقف مرة أخرى، لا يريد أن يكمل، فهو خائف مما سيأتي،،، ثم يكمل قراءة )

" أما الآن و قد اتضح لي أني كنت أراسل و أتحدث مع رجل آخر غير زوجي،  فإني،  فإني أشعر بشدة الحرج و الخجل ،  الحرج منك و الخجل من نفسي و من ربي،،!  و مما كنت تكتبه لي و خاصة في رسالتك الأخيرة لي،  فأنا أعلم جيدا ً أنك سوف تتفهم شعوري و قراري  بعدم إكمال هذه العلاقة "

 ( و يتوقف عن القراءة و يغمض عيناه و يهز رأسه بالنفي

هاني: لأ حرام عليكي ما تسبنيش إنتي كمان!  ما تسبنيش لوحدي ، دانا محتاجك أوي دلوقتي،  دلوقتي بالذات، طب دلوقتي  بس و بعدين لأ! دلوقتي بس 

 ( ثم لا يكمل الرسالة  و ينظر بجانب الشاشة فيجد إسم المرسلة ن.ه. من ضمن الموجودين على الإنترنت الآن فيضغط على إسمها و يطلب المحادثة في الشات و لكنها لا ترد 

 هاني  : أرجوكي!  أرجوكي  ردي! 

 ( و يضغط مرة أخرى و لا يجد ردا ً ،ينظر إلى الشاشة و هو لا يعرف ماذا يفعل ثم تنحدر دمعة من عينيه و يقرر أن يكتب،  أن يكتب حتى و إن لم ترد عليه، سو ف يكتب و يتخيل أنها تقرأ كلامه و تشعر به و تواسيه ،حتى و إن لم ترد بالكلام سوف  يشعر أنها ترد عليه بأحاسيسها الرقيقة الدافئة ،نفس المشاعر الجميلة المخلصة التي منعتها من إكمال العلاقة،  فقد جعلته يقدرها أكثر و يريد معرفتها أكثر ، و لكنه هو الآخر شخص غير سئ و يخاف ربه و لا يريد فعل ما يغضب الله أو يؤنب ضميره،  و لكن الآن  في هذه اللحظة ألا يمكن التساهل قليلا ً؟ الآن فقط، و لو للحظة يشعر فيها بالدفء ثم تبعد بعد ذلك بلا رجعة ؟)

 هاني : دلوقتي بس  أرجوكي !

 (  ثم يبدأ في الكتابة :  " مات صديقي ، مات و تركني ، و تركني و ترككي،! مات...

 ( ثم يتوقف عن الكتابة فهو لا يعلم ماذا يكتب بعد ذلك فيتوقف و ينظر إلى الشاشة لا يعلم ماذا يفعل .)

35 

 (تقف ندى في المطبخ تعد الطعام ، و هي طوال الوقت تفكر في كل ما حدث لها الأسبوع الماضي، من يوم أن رأت السايت على الأنترنت إلى أن أكتشفت أن من تراسله رجل  و يا للخسارة ، يا للخسارتين )

  ندى : يا ترى لما قرا رسالتي زعل؟ أكيد حد بالأحساسيس و الأخلاق دي أكيد حيُحرج و  حيزعل إنه حطني في موقف محرج كده، بس يا ترى كان فاكرني إيه لما كنت براسله؟  كان فاكرني ست ممكن تعرف راجل تاني و تراسله و تفضفضله ؟ يا خبر ده أكيد كان منظري وحش أوي ، بس دي غلطته .  ليه ما قالش إنه راجل من الأول ؟ طب و أنا ليه ما حطتش إحتمال إنه راجل؟  

36   الدكتور   : و حقيقي ليه ما حطتيش أبدا ً إحتمال إنه راجل ؟ 

ندى : ما كنتش عايزاه يبقى راجل ، كنت محتاجة إنه ما يبقاش راجل، كنت محتاجة أتكلم و أتكلم و أحكي ، كنت محتاجة أعيط لحد، كنت محتاجة حاجات كتير...   

الدكتور : بس إنتي متجوزة  يعني عندك حد يعملك كل ده 

 ندى  : ( تضحك ) أنا علشان متجوزة ما بقاش ليّا الحق يبقى عندي كل ده ! الرجالة مش فاضيين لهيافتنا و حساسيتنا و الحبتين اللي بنعملهملهم كل شوية علشان نحسسهم إنهم مقصرين في حقنا، ولو قلنا لحد بره يبقى خرجنا أسرار البيت،  و نبقى مش أمينات على أزواجنا  و على بيوتنا.  

الدكتور  : بس لو الجواز كئيب أوي كده للستات ، بيتجوزوا ليه ؟ و بيقعدوا في الجواز ليه؟  أكيد الجواز فيه حاجة حلوة و لا إيه ؟ 

 ندى: إيه رأيك في السبناخ ؟

 الدكتور : أفندم ؟

ندى : بأسألك إيه رأيك في السبانخ ؟

 الدكتور : و إيه علاقة ...   ؟

ندى : ما أنت لو رديت عليّا حأقولك   

الدكتور  : يعني  هي مفيدة

ندى : بيعجبك  طعمها ؟

الدكتور: مالهاش طعم  بس-  

ندى : بس مفيدة، مش كده؟ و مليانة حديد  إحنا محتاجينه ،، طب  و الجاتوه ؟ 

الدكتور    : أرجوكي  يا مدام ندى  خليكي - 

ندى : الجواز يا دكتور .... 

--------------- 

هاني : زي الأكل تمام ،  لازم تاكل  علشان تعيش  بس  المشكلة إن  الستات بعد الجواز زي السبانخ  مفيدين و هما دول إللي حيخلوك تقدر تعيش بصحة، بس... 

 -------------

 ندى : بس  سبانخ!  لكن  رجالة بره ، زي مثلا ً رجالة فرنسا ، لبنان ، بكلامهم الحلو  و دلعهم لمراتتهم  و كل الستات التانية  برده اللي مش مراتتهم،  زي الجاتوه  ، مش صحي،  و يمكن يأذي،  بس القطمة منها ممكن تقعدك  أسبوع بحالة بتفكر فيها  و بإحساس الأنوثة  اللي الست حست بيه من الكلمتين الحلوين اللي سمعتهم ، الكلمتين دول في الهوا زي كده السعرات الحرارية الفاضية زي ما بيقولوا ، بس كل ما حتجوع أو تبرد حتفتكر طعم الكلمتين دول، و الإحساس الجميل إللي حسيت بيه ، و تحلم .. جعان و بردان بس في قلبك حلم جميل!

  --------------- 

هاني : علشان كده بنتجوز سبانخ ،  و نحلم بالجاتوه!  

الدكتور   : طب  ما حدش جرب ياخد طبق سبانخ بالجاتوه ؟   

---------

 ندى : ما يركبوش  يا دكتور !

الدكتور : لا ، يعني قصدي ( ويقول و هو يحلم) صينية،، فيها طبق  سبانخ على شوية رز على حتتين لحمة و عصير، و جنبهم حتة بطيخة على حتة مانجة، على حتة جاتوه ؟  

---------

( تضحك  ندى  )

ندى:  ما هو يا دكتور، الستات كلهم  و اللهي،  بيدخلوا عش الزوجية شايلين الصينية إياها ، بس هي أول خناقة على شوية وشوش  عكرة راجعلنا من الشغل، و  نلاقيهم رموا الجاتوه في الزبالة و الباقي من الشباك و يروحوا مديينها سبانخ،، لغاية ما مايفضلش أي أكلات تانيه،  فإحنا كمان بنرمي الجاتوه ! 

----------- 

هاني : و الباقي من الشباك و يدوها سبانخ ،،مع إن الأوردر اللي بنعمله قبل الجواز بيبقى وجبة كاملة متكاملة ،  بس هو إحنا حنقعد نتكلم في الأكل كده يا دكتور ؟ 

الدكتور  : لا أبدا ً؟ كنت عايز أعرف بس رأيك في السبانخ ،  مش أكثر !!!! 

 36 

( تنشف ندى يدها وتخرج من المطبخ متجهة إلى المكتب حيث يوجد الكمبيوتر )

  ندى : يا ترى قريت؟ 

 ( ثم تنظر إلى الشاشة فتجد أنه قد دخل إلى التشات،  فتسحب كرسي من تحت المكتب و تجلس و تفتح ما قد بعثه لها و تقرأ : "مات صديقي  "!

  تنظر ندى إلى الرسالة و كأنها لا تفهم  معنى الكلمات المكتوبة،  لا تعلم ما هذه الرسالة الغريبة،   هي تفهم من الكلام  أن صديقه مات، و لكن لماذا  كتب  لها عنه ؟ و ماذا  يعني بأنه تركه و تركها؟  ما هذا  الكلام الغريب؟ 

 ثم تقرأ مرة  أخرى ، إنها جملة واحدة فقط،  و مع ذلك فهي متقطعة كأنه في حالة نفسية  متعبة ، بل أغلب الظن أنه هو الآخر لا يعلم  ماذا يكتب ،  و تقطع  كلماته كأنه بكاء  لا صوت له،  تماما ً كما كانت تبكي من قبل دموعاً لا صوت لها  .

فجأة شعرت بحزنه  داخلها  كأنه حزن شديد ثقيل ، كأنها ، و هي هنا  و هو هناك،  في لحظة حزن و صمت ،  شعرت به يمد يده طالبا ً النجدة ، مثلما  فعلت هي من قبل، يحتاج لمن يشعر به و ينصت إلى أنينه، مثلها من قبل ، و لكن ماذا تفعل؟ 

 لقد أنهت كلامهما و علاقتهما،  لا لم تكن علاقة ! هي لم تكن تعلم الحقيقة و لم تكن  لتفعل هذا الخطأ ،، هذه الخطيئة ! إنها متزوجة! و هو الآخر،  هو اللآخر متزوج،  لماذا لم يستنجد بزوجته؟  لماذا  لم تستنجد هي بزوجها؟ 

 هي تعلم ردها على سؤالها الأخير  و بالتالي قد يكون هو نفس الرد على سؤالها الأول،  نعم ، هو أيضا ً زوجته  ليست معه ،  معه  بلحمها و دمها ، ولكن ليس بشعورها و قلبها،  قد يكون قد طلبها في وقت صدمته و لم ترد عليه، تما ماً مثل زو جها الموجود الذي لا يسأل و لا يرد ، و لكنها كانت تعتقد أن هذا أسلوب الرجال  ، و الآن إتضح لها غير ذلك عندما وجدت هذا الرجل الرقيق و زوجته  ال... ماذا؟  هي لا تعرفها ،، بل تعرفها ،، هي نسخة مؤنثة من زوجها هاني ، نعم ، تعرفها  نعم  المعرفة !  

و لكن  ماذا  تفعل  حتى و إن  كان هاني  سئ  و زوجة هذا الرجل أسوأ ؟ لا يمكن قيام أية علاقة أو صلة بينها و بين هذا الرجل،  لا يمكن!  لا يمكن!  ماذا  تفعل ؟

 ثم تنظر  مرة أخرى  إلى الشاشة و تقرأ  " مات صديقي  و تركني" 

 ندى : لأ ما ينفعش،  حرام  عليّا  أسيبه كده! 

 ( ثم تتذكر  )

ندى:  بس حرام  برده  أرد  عليه، بس ده مسكين،  و ضعيف أوي في اللحظة دي،  و لو سبته  ما عرفش ممكن  يلجأ ، يعني  ممكن يلجأ لحاجات غلط ، حاجات حرام ، خصوصا ً إن مراته المغفلة دي مش راضية تنجده!  بس ما أنا كمان أنجده بصفتي  إيه ؟ طب أنا ممكن أكتبله نصيحة،  حاجة بس  تثبته !

( ثم تنظر للشاشة  كـأنها تكلمه )

ندى:  مش عارفة  أعمل  فيك إيه،،  حيرتني،،  أكلمك  حرام،  ما كلمكش  حاسّة  إنه برده  حرام ! هو الرجالة كلها بتغَلِب كده  ليه؟  لأ بس ده  حاجة تانية،  ده أمير  و مؤدب  و بيعرف ربنا!  طب ، طب  على الأقل  أعزيه ، آه أعزيه،  زي أي حد  ماشي في الشارع  و لقى صوان يدخل يعزي!  أيوه ،خلاص ! 

 ( و تنظر إلى الشاشة و تضغط على زرار الرد و تكتب " السلام عليكم" ،    ثم تتوقف و تضع إصبعها في فمها من الحيرة    )

ندى : لأ، هو السلام حلو، بس إحنا مش حندردش مع بعض..

 ( ثم تمسح الكلام و تكتب    " أردت أن....    "

ندى : لأ  ( و تمسح مرة أخرى      ) 

ندى: هي " البقاء لله " و بس حضرِتَك. 

 (  تكتبها و تنظر إلى الشاشة  )

ندى: يا حرام!  طب و ياترى  دي حتفيدك في إيه؟ بس  أعملك إيه؟  ما أقدرش أكثر من كده ، أنا أسفة! 

 ( و تضغط على زر الإرسال )    

 37 

(يتنبه هاني للرد الذي وصل، أهي حقا ً ؟ أردت عليه حقا ً أم أنه يحلم ؟

  يقرأ مرة أخرى " البقاء لله "، نعم  لقد ردت عليه، لقد أحست به، و لكنه لن يعرفها بعد اليوم  فهذا خطأ، بل حرام، و لكن يجب أن يردعليها ، نعم  يعرف كم هي محترمة و لا تقدر على فعل ما يؤنب ضميرها الحي الجميل  الرقيق، فهي مثل الملاك  بل هي ملاك

( و يتخيلها و يبتسم )  و إن لم يرد عليها سيحرجها أكثر و أكثر! و إن لم يكن سيرد عليها، فلماذا بعث لها في بادئ الأمر؟  لا، سيرد عليها، فيكتب  " شكرا ً "

هاني  : بس  كده؟ بأه الست تعمل كل ده و اقولها بس " شكرا ً " ؟ طب و حأقول إيه؟  ما هو ما فيش حاجة أقولها...

( و يضغط على زر الإرسال )  

----------------

 (تظهر على  شاشة ندى جملة تفيد بأن الطرف الآخر يقوم بالرد على رسالتها فتشعر بالقلق،

 و فجأة تظهر  " شكرا ً "، و تصدم ندى، كأنها أصابتها شحنة كهربائية ،

 إنَّ هذا كأنهم  يتكلمون سوياً! بل و كأنه أول مرة ! لقد تراسلوا و تكلموا كثيرا ً  من قبل على الإنترنت ،و لكن لأول مرة تحس بهذا القلق و الصدمة، كأنها تفعل شيئا ً خطأ ! خطأ! 

ندى: لأ ، لا لا لا لأ،  ما ينفعش، كده غلط، أنا مش حأكمل  مش حأقدر، أيوه بس حأرد،  أصدي لأ مش حأرد ! أنا حأقفل!  يللا حأقفل، قاللي صاحبي مات قلتله البقاء لله،  قالي شكرا، ً خلاص نخرج من الصوان!   أقوله العفو  و أخرج ، آه ، هو شكرا ً العفو  باي خلاص !  

( و تكتب " العفو " و ترسلها ) 

_________________________________________-______

 (ينظر هاني إلى الشاشة إلى " العفو " و يفرح  و يقلق و لا يعلم ماذا يفعل  ،ماذا يكتب؟  لقد  قال شكرا ً و هي ردت بالعفو،  ليس هناك شيئا ً آخر يُقال أو يُكتب، فينظر إلى الشاشة في صمت و لا يفعل شيئا ً )

( تنظر ندى إلى الشاشة، ماذا ؟ لا رد ؟ و لا توجد أي علامة تفيد أنه يكتب على الناحية الأخرى ؟ إذاً هذه هي النهاية،  نعم،  سوف تغلق الشاشة،  نعم،  سوف تغلقها،  و لكن  سيكون  هذا كأنها تغلقها في وجهه و هو لن يفهم لماذا تفعل ذلك،  سوف يظن أنه أخطأ في شئ!

 سوف تقول له " مع السلامة "  كما كانت قد قررت و هذا كل شئ،،  إنه وقت الخروج من هذا الموقف الغريب كله،، 

 و تكتب : " مع السلامة " و ترسلها و تنظر إلى الشاشة غير متأكده ماذا تنتظر أو ماذا تريد أن تنتظر...  

(يقرأ هاني  " مع السلامة   " و يصدم)

 هاني : لا لا لأ، أرجوكي ، لا ، ما تمشيش، ماتسبنيش أرجوكي!

و يكتب سريعا ً : " أرجوكي  لا تذهبي  أرجوكي  " و يبعثها

(تنظر ندى إلى الرسالة و تصدم  و تحدث الشاشة مرة أخرى)

ندى : يا خبر!  طب و بعدين ؟ إنت  أصلك مش فاهم ،أنا ما ينفعش ، ما أنت عارف،  مش قولتلك؟

( ثم تنظر إلى الرسالة مرة  أخرى )

 ندى: بس  يا حرام  ده زي ما يكون بيصرخ طب أعملك إية بس ؟

( و تظل أمام الشاشة لا تعلم ماذا تفعل ) 

( ينظر هاني في صمت قاتل إلى الشاشة،  كأن الزمن توقف و هو ينتظر ليرى ماذا ستفعل،  أستتركه للأبد  أم ستستجيب لصرخته؟  يظل صامتا ً  و كأنه يوقف أنفاسه و نبضات  قلبة منتظرا ً ردة  فعلها ،، لا شئ ! لا شئ،  لم ترد و لكنها لم تغلق الشاشة أيضا ً ،فلو كانت  أغلقت لكان  ظهر ذلك عنده ، نعم ، هي هناك ، هي معه،  و لكنها مثله لا تعلم ماذا تقول له أو تفعل من أجله!  نعم،،

( ندي تنظر إلى الشاشة لا تعلم ماذا تفعل! يجب أن تنهي هذا الوضع، يجب ألا يضعفا ، ليس من المفروض أن يلجأ لها هي بل يجب أ ن يلجأ لزوجته! و لا يجب أن يضغفها ضعفه هو!!لا يجب! سوف ترد عليه فقط بهذه الكلمات، فهي لن تتركه هكذا! تكتب له :

ندى: " زوجتك! هي التي يجب أن تشكو لها الان ليس أنا! مهما كان ما بينكما ، سوف تقف بجانبك!  

هاني: كان هذا فالماضي، و لكن نحن الان ....... كل ما يمكن قوله هو أننا الان شئ اخر!

 ندى: أعلم، و أشعر و لكن ،  يجب أن نحاول! يجب أن ..... 

هاني: حتى في هذه اللحظة و أنا في أشد الحاجة إليها لا ترد!  و عندما أرجع، لن ترد و لن نتكلم، فقد أخرجتنى من حياتها ، و أخشى أنها أخرجتني من ...قلبها! أين ذهبت كل المشاعر .. أين حياتنا؟ كأني أعيش وحيد ، وحيد! 

 ندى: :كأنك تتكلم عن حياتي أنا! فهاني –زوجي – لا مكان لنا معه، أو.... في قلبه!  يظن البشر أزراراً تدار و تغلق حسبما تسمح الظروف،،، ظروفه هو!

  هاني :كأننا نتكلم على شخصين طبق الأصل  ،،،، تخيلي  لو كانوا قد تقابلوا قبل أن... 

 ( و يتوقف  و لكنه يبعث بالرسالة،  نعم  فهي سوف تفهم ، ينتظر بلا حركة  كأنه لا يعلم ماذا يتوقع ، و لكنه يريد أن .. ماذا يريد؟ 

(تنظر ندى إلى الجملة ، و تصدمها،  تصدمها صدمة تفيقها  ، و إذا بها تدرك الذي تفعله و الذي كانت ستفعله،  تتحدث مع رجل غريب متزوج و تشاركه أفكارها و مشاعرها  و تجارب حياتها ، و تصل بهما الدرجة إلى ... ما هذا  الذي يحدث؟ ما هذا؟  لا !

 ثم تكتب  سريعا ً :" آسفة يجب أن أذهب! فكريم سيصل في أي وقت الآن ،  أدعو لك بحياة سعيدة  مع زوجتك،  في رعاية الله."

ترسل الرسالة  و بدون أي إنتظار  للرد تخرج من  السايت فوراً، ولكنها تظل أمام الكمبيوتر في حالة ذهول بلا حراك، و بعد دقائق، تبدأ الدموع  في النزول و الأعصاب في الإنهيار! 

 --------- 

(يظهر رد ندى على شاشة هاني و يقرأ ها  وفجأة يجد رسالة تفيد  بأن الطرف الآخر  غادر المحادثة . يفقد أعصابه فجأة و لا يعلم ماذا يفعل ! ماذا يفعل؟

 ينظر إلى الشاشة بإرتباك ، و يحاول قراءة حديثهما مرة أخرى حتى لا يشعر أنها رحلت و تركته!! فهو يحتاج وجودها أكثر من هذا الوقت البسيط، حتى و إن كان كل ما سيبقى له منها هي تلك الكلمات الأخيرة!.. 

  و يقرأ، ثم يتوقف: " زوجي هاني"؟ كريم  ؟ ( و فجأة ) أزرار تغلق! ده كلام .... ده كلام..........................ندى ؟!!!

 (  يأخذ موبايله و يطلب رقم هاتفها،   لا ترد . 

 يجري من مكتبه و ينزل إلى سيارته  و يقودها نحو البيت بجنون )

38 

 (تجلس ندى أمام شاشة الكمبيوتر  و كأنها مصدومة حتى أنها لا تسمع الموبايل و هو يرن بجانبها،،  كيف؟!  كيف وصلت لهذه المرحله؟!  هذه مرحلة خيانة ! نعم، خيانة ! خيانة المشاعر و الأفكار ،، فليس من اللازم التلاقي و اللقاء حتى تتم الخيانة، بل الخيانة ممكنة بداخلنا، في عقولنا و قلوبنا و تنسال الدموع من عينيها 

 ندى: ليه  يا هاني؟  ليه عملت فيا كده، ليه؟  حرام عليك!  أنا عمري ما كنت كده، و عمري ما حأبقى كده،  ليه يا هاني ؟ حرام، حرام عليك!! 

( و فجأة يدخل هاني من باب المنزل و ينادي)  

هاني: ندى !!!

 ( يذهب و ينظر إليها حيث تجلس  و هي تنظر إليه في حالة لا مبالاة و الدموع تنهمر من عينيها  و ينظر إلى الكمبيوترالمفتوح أمامها ثم إليها، وهي تنظر إليه و كأنه قاتلها ! 

هاني: يا خاينة ، إنت إزاي...؟!

 ندى: يا ريتني عملت كده من زمان ، كنت عرفت إن فيه راجل تاني في الدنيا دي عنده شوية مشاعر و أحاسيس، شوية دم بيجري في عروقه! 

 هاني: إنتي- إنتي بتقولي إيه؟؟؟!!

ندى: كل ده بسببك!    حرام عليك  يا أخي!  أنا مش عايزاك خلاص،  خلاص مش عايزاك!!

 ( و تقوم من مكانها لتتركه ) 

  هاني: ( يضحك ) حتسبيني  علشانه؟  للدرجة دي ممكن تخوني و تبيعي؟ 

 ندى: أنا بأبيع علشان ما خونش!  و يا ريتك كنت ربعه، ما كانش زماني بعت!  

هاني: أنا مش ربعه بس، أنا الأربع ترباع يا هانم ! أنا إللي على الناحية التانية من فضفضيلي!! 

 ( تصدم ندى و تنظر إليه و تصمت و تصمت،،،،،،، ثم،،،، تنفجر

ندى : بتخوني يا هاني !!!!!!  

 39 

الدكتور: لكن إنت قلت أزرار تتفتتح و تتطفي ، و ... يا ترى كان إيه قصدها بالكلام  ده؟

هاني:ما انت عارف الستات بأه يا دكتور!

الدكتور: لأ ، يا ريت توضح أكتر.

هاني: عايزينا نعيشلهم في المود إياه ده طول الوقت!

الدكتور: أيوه يا أستاذ هاني ، المود إياه ، ده اللي هو إيه بأه؟

هاني:  ما فيش أي مراعاة !! على طول كده عايزين مننا ---

 ( يكتب الدكتور و هو يردد  : عايزين--(ثم ينظر إلى هاني  ) فلوس ؟

هاني  : لا يا دكتور.  

يفكر الدكتور : هدايا    ؟ 

 ( يهز هاني رأسه بالنفي )

الدكتور: خروج ؟  فسح ؟  معلهش حضرتك يا ريت تفسر،  علشان أقدر أكتب ملاحظاتي  بدقة  أكثر  و نوصل لحل!

  هاني:  يا دكتور!  يعني  عايزينا نقعد نحب فيهم....عايزين يعيشوا في قصص حب! ما خلاص حبينا و اتجوزنا ! خلاص بقى! مافيش أدني إحساس بالنضوج أو المسئولية!! على طول عايزة المود ده لما طهئتني! 

 (ينظر إليه الدكتور هذه المرة بإنتباه كبير و هو لا يصدق ما يسمعه!) 

 الدكتور  :  حضرتك  بتكلم على ... ال... الحُب؟

  ( و يركز الدكتور جدا ً جدا ً و  يبلع  ريقه و يسأل ببطء )

الدكنور : هي  بتقولك أنا  عايزة  حُب ؟  بتقولها و إنت بتسمعها  ؟ 

 هاني: ساعات ،، و ساعات  تانية ---

الدكتور :  ساعات  تانية --  أيوه  أيوه  سامعك يا أستاذ هاني--  

 هاني: ما أنت عارف يا دكتور، أكيد خمسين راجل إشتكالك قبل كده! 

 الدكتور : لأ، في الحقيقة دي أول قضية من نوعها يا أستاذ هاني!  

هاني : عارف  لما (و يسرح و يتذكر)  بيلبسوا شيك أوي و يبقوا شكلهم حلو أوى و البرفان كمان  ريحتها حلوة أوي!!

( و يسكت و يتذكر، و يحلم  معه الدكتور) 

( ثم يفيق)

هاني:   إيه ؟ مش بني آدم لازم أرتاح و أنام علشان أصحى تاني يوم أتهبب أشتغل ؟

  ( ينظر الدكتور إلى هاني في حالة عدم تصديق و فمه مفتوح طوال كلا م هاني،  ثم  يردد كأنه لا يصدق أنه يكتب ما يكتبه ) 

 الدكتور : يشتكي الزوج إنه بيرجع يلاقي مراته مش منعكشة و مش مبهدلة و ريحتها مش بصل و ثوم و ،،،و ،،،،

 ( ثم ينظر إلى هاني و يقول )

الدكتور : لأ ده كتير أوي يا أستاذ هاني!

  هاني: و مش كده وبس ،،،

 الدكتور  : ممكن يبقى فيه  حاجة تاني   ؟ دانا رجليا سابت من إللي قولته . لسه فيه تاني،  يا أستاذ  هاني ؟  

هاني: حرماني من المطاردة، من  متعة إني أجري وراها ! يا ما كنت أسمع حكايات صاحبي - هو كان بايظ  أه  و مات غبي - بس كان نفسي مرة واحده أكون مكانه و مراتي تبقى بعيدة و صعبة و لو لدقايق! حرماني من ..

( و يبحث عن الكلمة المناسبة)

 الدكتور  : حرماك من البعد و الرفض  ؟  عايزها ترفضك  يا أستاذ هاني ؟ 

 هاني: نفسي يا دكتور  تقولي لأ  مش عايزاك ، و مش عايزة أكون معاك... أكيد يا دكتور جربت  متعة التحدي و الرفض أكيد!

  (يسرح) الدكتور : كتير يا أستاذ هاني، كتير. 

 (يجيب هاني بحماس)

هاني:  شوفت  يا دكتور! .... و شوفت بعد كده، لما تشعرإنك جبت الصعب وخدته في حضنك، ليك  بتاعك، 

  ( ثم ينظر للدكتور )

هاني:  بس إنت أكيد مش حتقدر تفهم حالتي ، خليك إنت في الحالة الجميلة التانية  و إستمتع

  الدكتور  : في الحقيقة يا أستاذ هاني أنا لا حأفهم الحالة الأولى و لا التانية 

 هاني: إزاي يا دكتور  حالة ما بعد اللأ  

الدكتور : في الحقيقة يا أستاذ هاني  أنا ما وصلتش إلا لمرحلة اللأ  ،، باين  مراتي  سمعت بطريقة ما  نصيحة حضرتك  بس لغاية كلمة لأ - تَلَات سنين لأ!

 هاني: تلت سنين  ؟ كتير برده ، بس  تخيل  بأه بعد كل الوقت ده لما..

( يقاطعه الدكتور سريعاً)

الدكتور: ما ظنش  حأعرف  يا أستاذ هاني لإني بأطلقها اليومين دول ، و لسه  جاي من عند المستشار العائلي بتاعنا قبل ما أجيلك علشان تستشرني! 

 ( و يبدأ في لم حاجياته )

الدكتور: و بما إنك إستشرتني  فأنا بأرجح إنك تطلقها .

 هاني: مش قولتلك يا دكتور 

 ( ثم يتراجع بعض الشئ ) مع إننا  ، يعني  بعد كل اللي انت عملته  لا يمكن -- 

 الدكتور :  إنت لازم  تطلقها  النهارده قبل بكرة ، النهارده  30 مارس يبقى كمان ثلاث أشهر 30 يونيو،، ده إنت تطلقها حالا ً! 

 هاني: بس  إيه يا دكتور  إللي حمسك لرأيي مرة واحدة؟   أنت كنت  الأول عايزني أرجعلها. 

 الدكتور : علشان 30 يونيو  إن شاء الله  حأعمل فرح و عازمك  !!! 

هاني:  إنت حتتجوز تاني يا دكتور   ؟ 

 الدكتور  :  لأ  دي حتبقى جوازتي الأولى  يا أستاذ  هاني و مش عايز غيرها  بس قول يا رب

  ( يأخذ حاجياتة ليغادر الغرفة )

  هاني: طب و اشوفك إمتى يا دكتور؟  

الدكتور: لا يا أستاذ  هاني ، لا يا ابني  ، أنا كده خلصت معاك. إنت تأخذ  بعضك و على المأذون عدل.  أما هي  فسيبهالي  خالص  و قول يا رب،  سلام عليكم. 

--------------------------------- 

40 

(ينزل الدكتور على السلم  مسرعا ً و يخرج الموبايل من حقيبته  و يطلب رقم هاتف ندى)

 الدكتور : أيوه يا مدام ندى ، لازم أقابل حضرتك  حالا ً! لأ، أمر ما يستناش لبكرة ، معلومات  جديدة عايز أعرف رأيك فيها ، أنا إللي حأعدي  على حضرتك  ، مسافة السكة .

(و يغلق الهاتف)

 الدكتور: باي  باي  يا ندوتي،  آخ  يا بركة  دعاكي  يا مّا!!      41 

ندى: هو قال كده؟ !!!  يعني  كان عارف  و حاسس، و بيسيبني ؟

 ( بحزم )  الدكتور  : أييوه!  كان عارف و حاسس و  بيسيبك تخبطي دماغك في الحيط  أيوه!

  ندى:  ياما حرمني من إني أدلع  عليه ،ليه يا هاني كده، ليه؟ 

 الدكتور  : ده  جبار،  ظالم ! إوعي يا ندى هانم،  إوعي تفكري ترجعيله! 

ندى: لا يمكن! أنا مش حأعمل غلطتي دي أبداً تاني، لا يمكن 

(ثم تتذكر و تقول بعطف ) 

 ا ! ندى: مع إنه كان ساعات حقيقي بيبقى تعبان و مهموم!  

الدكتور: ولو يا مدام ندى، ده إفترى!  

 ( يضرب الموبايل ، و في سرعة شديدة يحاول الدكتور  إغلاقه، و لكنه يضغط على الرد بالخطأ،  فيسمع  هاني المحادثة على الطرف الآخر)

( يقود هاني سيارته  )

هاني: آلو،  دكتور

 ندى:  بس هو كان كتير بيرجع  متأخر ، تعبان و مهموم ، حتى لما كان بينام،  صوته كان بيبقى تعبان.  

هاني: طب ما دام عارفة، تعبتيني معاكي ليه ؟

 الدكتور   : لا يا مدام ندى،  أنا بقولك  ده ظلمك ، و ما عرِفش قيمة النعمة اللي في إيده!

  هاني: الراجل ده بيقول إيه؟؟ بيستهبل  ؟ آلو  

 ندى: عندك حق،  و علشان كده  لا يمكن حأعمل الغلطة دي تاني!  

الدكتور : لا يا مدام ندى، إوعي تقولي إنك مش حتجوزي بعده، مش كل الرجالة زي جوزك. 

 هاني: ينهارك إسود! آلو! إنت يا دكتور  حمار!  آلو!

ندى: طبعا ً  حأتجوز! أنا مش حأقعد كده لوحدي! 

 هاني: نعم يا ست هانم ! آلو،  آلو! طيب،  أنا جايلكو !

 الدكتور : أيوه  و عندك شروط معينة في شريك حياتك المقبل؟

      هاني: إيه ؟ الراجل ده اتجنن؟... 30 يونيو  النهارده 30 مارس...  يا نهارك طين !! 

  ندى: عايزاه على طول بيحبني و بيجري ورايا و يدلعني و ..   لأ  أنا مش عايزة أتكلم في الموضوع ده  دلوقتي! 

 الدكتور : ليه بس؟  د أنا أعرف واحد  بالضبط اللي بتتمنيه! 

 ندى: لأ، أنا كده مش مرتاحة، إحنا إيه؟ مش خلصنا خلاص؟ 

 الدكتور  : خلصنا إيه؟  داحنا لسه  بنبتدي.

 ندى: بس أنا خلاص، قلت اللي عندي ، و لو مايضايقكش، نبقى نكمل في وقت تاني .  

الدكتور  : أنا بس كنت عايز أقولك 

 ( يأتي صوت هاني من وراءه ) 

هاني: بتقولك خلاص!  

(يفزع الدكتور و ندى و ينظرون نحو هاني الواقف بالباب )

الدكتور : أستاذ هاني؟!

ندى: هاني !!!

( و تدخل سريعا ً إلى ااداخل لتحسن من شكلها )  

هاني: يبقى تتفضل من غير مطرود  و ما تجيش تاني ! 

( الدكتور يلم حاجياته و يسرع نحو الباب و هو مرعوب  )

 الدكتور  : أنا كنت  بس.. 

 هاني: حط موبايلك  على ودنك 

الدكتور : إيه  ؟

هاني: ( يزعق ) حط موبايلك على ودنك بأقولك 

 ( يرتجف الدكتورمن نظرة هاني و صوته   ) : حاضر 

(يخرج موبايله من حقيبته و يضعه على أذنه ) 

 يتكلم هاني في موبايله : مع السلامة يا دكتور !!!

 يفهم الدكتور  : هو الموبايل،    كان مفتوح ؟؟ 

( يهز هاني رأسه بالأيجاب 

  الدكتور  : لأ ، كده يبقى  مع السلامة. 

 ( و يمر خلال الباب و هو يقول:" عوض عليَّا  يا رب!  دعاكي يامّا!" ) 

( يرزع هاني وراءه الباب بشدة!!

تخرج ندى إلى الصالة مرة أخرى لترى ماذا يجري، فتجد هاني ما زال موجوداً)

 ندى: إنت إزاي تسمح لنفسك تدخل عليّا كده ؟ 

 هاني: إنتي إللي إزاي تسمحي لواحد زي ده يدخل البيت عليكي لوحدك ؟ 

( و يقترب نحوها ) 

 ندى: قال إنها حاجة مهمة أوي دلوقتي،  بس برده ما تفوتش الموضوع ، إزاي  تدخل عليّا كده  ؟ 

 هاني: إنتي ناسية إنه بيتي و لا إيه يا هانم؟  

 ندى: إنت إللي ناسي إن إحنا خلاص بنطَّلَّق ، يعني مش من حقك تدخل هنا تاني ! 

هاني: إنتي إزاي بتتكلمي بعد اللي عملتيه؟ 

 ندى: اللي عملته أنا؟! على الأقل يا أستاذ، أنا لما حسيت إن فيه همسة غلط قفلت السايت،  لكن الدور و الباقي على اللّي كان عايز يكمل في الغلط و يعرف واحدة على مراته ، لأ و إيه  متجوزة و مخَلِفة!!! 

 هاني: ضِعِفت  و إنتي السبب. 

 ندى: خلاص  يبقى أنا كمان ضعفت  و إنت السبب.  

هاني: برده ما تغلطيش. 

 ندى: ليه ما غلطش؟ إذا كان قدوة البيت نفسه غلط ؟

 ( بصوت أهدى ) هاني : علشان إنتي أحسن مني،  إنتي اللي كنتي لازم تمنعيني من الغلط.

 ندى: أنا مش مامتك ،  أنا مراتك!  مراتك،  و لي حقوق، من حقي تبقى ليا و معايا لما احتاجك!! و إبنك .. 

  هاني: عارف إنك مراتي(و يقترب أكثر) و إني لازم أبقى معاكي، و مع كريم ،،،،و  إنكو وحشتوني ، وحشتوني أوى.................    ( و يقترب منها ) 

 ندى: بعد إيه ؟ النبتة ماتت خلاص! مش ده كلامك؟

( يقترب أكثر منها  )

 ندى:  إبعد عني يا هاني، أنا خلاص مش عايزاك !

(ينظر لها هاني و تدمع عيناه من الفرح)

ينظر  ندى : أنا آسفة!  ماتزعلش.

 هاني: ( صوته يمتلئ سعادة ) أزعل إيه!!؟؟ خدي راحتك !! 

  ------------------------------------------------------------

   النهاية؟؟ 

( يجلسان سوياً في لحظة صفاء و هناء، يستمعان لأغنية حسين الجسمي :